الشرود الذهني بين الطلاب: كيف يمكن للمعلم ترويضه واستعادة انتباههم؟
في مشهد الفصول
الدراسية الحديثة، نرى الطلاب متواجدين جسديًا داخل الصف، ولكن عقولهم تسافر إلى
أماكن بعيدة. الشرود الذهني لم يعد ظاهرة نادرة أو غريبة، بل باتت واحدة من
أبرز التحديات التي تواجه المعلمين في مختلف مراحل التعليم. في وقت تتزايد فيه
عوامل التشتيت، من التكنولوجيا إلى الضغوط الاجتماعية، يظل السؤال الأكبر: كيف
يمكن للمعلم استعادة انتباه الطلاب وإعادتهم إلى عالم الدرس والتعلم؟ في هذه
المقالة، سنستعرض الأسباب التي تدفع الطلاب إلى الشرود الذهني، وسنتناول أبرز
الاستراتيجيات الفعالة التي يمكن للمعلم اتباعها لترويض هذه الظاهرة وإعادة
تركيز الطلاب داخل الفصل.
أسباب الشرود
الذهني بين الطلاب
قبل أن نبحث في
طرق ترويض الشرود الذهني، يجب علينا أن نفهم أولاً الأسباب التي تدفع
الطلاب إلى فقدان التركيز. هناك العديد من العوامل التي تسهم في ذلك، بعضها
يتعلق بالطالب نفسه وأخرى تتعلق بالبيئة الصفية والمجتمع.
الطلاب في العصر
الحديث يواجهون مجموعة كبيرة من التحديات النفسية والاجتماعية. الضغوط التي تتعلق
بالأداء الأكاديمي، العلاقات الاجتماعية، وتوقعات الأهل تجعل الطلاب عرضة للقلق،
والذي بدوره قد يؤدي إلى الشرود الذهني كآلية هروب من الواقع.
عندما يفتقر
الدرس إلى التنوع والتفاعل، يصبح من السهل على الطالب الانفصال عن محتوى الدرس والشرود
إلى أفكار أخرى. رتابة الطريقة التعليمية التقليدية تجعل العديد من الطلاب
يجدون صعوبة في البقاء في حالة تركيز.
مع تزايد
استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، أصبح من السهل للطلاب أن يشردوا في
التطبيقات أو وسائل التواصل الاجتماعي حتى أثناء وجودهم في الصف. هذا النوع من
التشتيت يعتبر من أبرز أسباب فقدان التركيز في العصر الرقمي.
الطلاب الذين
يعانون من قلق أو توتر شديدين قد يجدون صعوبة في التركيز على ما يُدرس لهم.
القلق قد يدفع العقل للشرود بعيدًا عن الدرس إلى مخاوف أو ضغوط أخرى.
1- لا يهتم إلى الدرس
2- لا يستطيع أن يمضي
فترة دون التحدث إلى زميله. يحدث هذا عندما يكون الشخص :
متعب.
، يشعر بالنعاس أو الجوع ،غير راغب في موضوع الدرس ، يشعر بصعوبة الموضوع وغير مستعد له ، يفتقر
إلى التعزيز ، مهمل من قبل المعلم .
3- يعاني من سوء علاقاته
الاجتماعية مع الأخرين .
4- في كثير من الأحيان لا
يتبع التعليمات ويفشل في الاهتمام بالعمل
المدرسي أو العمل الروتيني
5- غالباً ما يتجنب أو
يقاوم الانخراط في المهام التي تتطلب جهداً
عقلياُ (مثل العمل المدرسي أو الأعمال المنزلية(. ً
6- غالباً ما ينسى الأنشطة
اليومية
7- خلو عملهم من الترتيب
و النظام
.
بعد التعرف على
الأسباب، يأتي الدور الأهم وهو كيفية ترويض هذه الظاهرة. هنا تبرز أهمية دورالمعلم في إيجاد الطرق المناسبة لإعادة جذب انتباه الطلاب وتشجيعهم على التفاعل
والتركيز. سنستعرض بعض الاستراتيجيات الفعالة التي يمكن للمعلم اتباعها.
التعلم التقليدي
قد لا يكون جذابًا بما يكفي لإبقاء الطلاب في حالة تركيز. بدلاً من الاعتماد على
الشرح النظري فقط، يمكن استخدام وسائل مبتكرة مثل الألعاب التعليمية، القصص،
والعروض التقديمية التي تشرك الطالب في العملية التعليمية. هذه الأساليب تساعد على
كسر روتين الصف وجعل التعلم أكثر تفاعلاً.
أحد أهم أسباب
الشرود الذهني هو طول مدة الشرح المتواصل. يمكن للمعلم تقسيم الدرس إلى وحدات
صغيرة تحتوي على معلومات محددة، يليها نشاط تطبيقي أو استراحة قصيرة لتحفيز العقل
وإعادة التركيز.
عندما يصبح
الطالب جزءًا من الدرس بدلاً من مجرد متلقٍ، يرتفع مستوى انتباهه. إشراك الطلاب في
مناقشات صفية وتحفيزهم على التعبير عن آرائهم يجعلهم أكثر تفاعلاً مع المادة
التعليمية ويقلل من فرص الشرود.
التعلم النشط يعتمد
على جعل الطالب جزءًا فعّالًا في العملية التعليمية. يمكن للمعلم تشجيع الطلاب على
المشاركة من خلال أنشطة عملية، مثل التجارب، المسابقات، والعمل الجماعي. هذه
الأنشطة لا تجعل الدرس أكثر متعة فحسب، بل تحافظ أيضًا على تركيز الطالب.
تنويع أساليب التدريس تمنع الشرود الذهني
ü
تقديم المكافآت والتحفيزات
لا يمكن
الاستهانة بدور المكافآت في تحفيز الطلاب على البقاء منتبهين. يمكن للمعلم تقديم
مكافآت بسيطة للطلاب الذين يظهرون تفاعلًا وتركيزًا خلال الدرس، سواء كانت جوائز
رمزية أو حتى كلمات تشجيعية.
الطلاب ليسوا
متشابهين في احتياجاتهم وقدراتهم على التركيز. بعض الطلاب قد يحتاجون إلى أنشطة
معينة تساعدهم على البقاء في حالة تركيز، مثل القيام بحركات بسيطة أو الاستراحة
بين الفترات الدراسية. يجب على المعلم أن يكون مرنًا في التعامل مع احتياجات كل
طالب.
يمكن أن يكون
التواصل البصري وسيلة فعالة لاستعادة انتباه الطلاب. عندما يشعر الطالب أن المعلم
يلاحظ شروده، سيبذل جهدًا للعودة إلى حالة التركيز. هذا النوع من التفاعل غير
اللفظي يعمل كإشارة لطيفة تعيد الطالب إلى الدرس دون لفت الانتباه بشكل سلبي.
إلى جانب
استراتيجيات التدريس، يمكن أن يكون للبيئة الصفية دور كبير في مساعدة الطلاب على
البقاء في حالة تركيز. فتحسين هذه البيئة يمكن أن يقلل من فرص الشرود الذهني.ويتم ذلك من خلال :
ü تخفيف عوامل التشتيت
إن الصف الذي
يحتوي على العديد من العوامل المشوشة، مثل الضوضاء، الإضاءة الساطعة، أو توزيع
المقاعد غير المناسب، قد يساهم في زيادة الشرود الذهني. يجب على المعلم
التأكد من أن البيئة الصفية مهيأة بطريقة تدعم التركيز والانتباه.
الراحة النفسية
تلعب دورًا مهمًا في قدرة الطالب على التركيز من خلال خلق بيئة داعمة تشعر الطلاب
بالقبول وعدم الخوف من التعبير عن آرائهم وهذا يمكن أن يعزز من قدرتهم على التركيز
والتفاعل الإيجابي مع الدروس.
إلى جانب دوره
كمدرس، يجب أن يكون المعلم مرشدًا نفسيًا للطلاب. من المهم أن يتفهم المعلم أن الشرود
الذهني قد يكون نتيجة لضغوط نفسية أو اجتماعية، وعليه أن يبني علاقة قائمة على
الثقة مع طلابه ويعمل على الاستماع الفعّال للطلاب،
فالطلاب الذين
يشعرون بأن معلميهم يستمعون إليهم باهتمام سيصبحون أكثر ارتياحًا وثقة. يمكن أن
يكون الاستماع الفعّال وسيلة لتخفيف التوتر الذي قد يؤدي إلى الشرود الذهني.
أيضاً تقديم الدعم النفسي، فبعض الطلاب قد
يحتاجون إلى دعم نفسي إضافي بسبب مشاكل شخصية أو اجتماعية. على المعلم أن يكون
مستعدًا لتقديم هذا الدعم أو توجيههم نحو المختصين المناسبين.