لماذا يفشل بعض الطلاب في فهم النصوص؟ الأسباب التربوية والعلاج

لماذا يفشل بعض الطلاب في فهم النصوص؟ الأسباب التربوية والعلاج
 

ضعف الفهم القرائي

 هل سبق أن قرأ طالبك فقرة كاملة ثم سألك:  "ماذا يعني هذا؟" رغم أنه نطق الكلمات بشكل صحيح؟!

الفشل في فهم النصوص ليس مجرد ضعف في القراءة، بل هو عرض لمشكلة أعمق تمتد إلى المهارات التربوية، وطريقة التعليم، بل وحتى بيئة الطالب النفسية!

فلماذا يفشل بعض الطلاب في فهم المقروء؟ وما هي الأسباب التربوية الكامنة وراء ذلك؟ وما الحلول العملية التي يمكن للمعلمين وأولياء الأمور اتباعها؟
في هذا المقال سنسلط الضوء على جذور المشكلة، ونقترح أدوات فعالة للعلاج.

 أولًا: الأسباب التربوية وراء ضعف الفهم القرائي

رغم أن بعض الطلاب يبدون مهرة في القراءة الجهرية، إلا أنهم يعانون من فهم ما يقرؤون، ويرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب التربوية، أبرزها:

  • التركيز على الحفظ لا الفهم: كثير من المناهج تركز على التلقين، فينشأ الطالب على ترديد المعلومات دون أن يدرب على تحليلها أو ربطها بسياقها.
  • الافتقار إلى استراتيجيات قراءة فعالة: الطلاب لا يتعلمون كيف يسألون أنفسهم أسئلة أثناء القراءة، أو كيف يلخصون أو يتوقعون الأحداث.
  • ضعف المفردات اللغوية: الطالب الذي لا يملك حصيلة لغوية كافية لن يتمكن من فهم المعاني الدقيقة للنصوص.
  • قلة التفاعل مع النصوص: النصوص التي لا تلامس واقع الطالب أو اهتماماته تقلل من دافعيته للفهم والتأمل.
  • غياب التدرج في الصعوبة: أحيانًا يُطلب من الطلاب قراءة نصوص معقدة دون إعداد تدريجي، مما يؤدي إلى الإحباط وضعف الاستيعاب.

 ثانيًا: العوامل النفسية والبيئية التي تؤثر على الفهم

إلى جانب الأسباب التربوية، هناك عوامل نفسية وسياقية تؤثر مباشرة على قدرة الطالب على الفهم، ومنها:

  • القلق وضعف الثقة بالنفس: الطالب الذي يشعر بالضغط أو يخاف من الفشل يتجنب التركيز، ما يضعف قدرته على الاستيعاب.
  • البيئة الصفية غير الداعمة: غياب الحوار، والمناقشة، وتنوع الأنشطة داخل الصف يحد من فرص الفهم والتفاعل.
  • مشكلات في الإصغاء والانتباه: ضعف التركيز والانتباه المستمر أثناء القراءة يؤدي إلى فقدان المعنى العام للنص.
  • قلة القراءة الحرة: الطالب الذي لا يقرأ خارج المنهج يواجه صعوبة في التعامل مع النصوص الطويلة أو العميقة.

 ثالثًا: كيف نعالج مشكلة ضعف فهم النصوص؟ حلول عملية للمعلمين والأهل

معالجة مشكلة ضعف فهم المقروء تحتاج إلى خطة متكاملة تبدأ من الصف الدراسي وتمتد إلى البيت. إليك أهم الخطوات:

Ø    للمعلمين:

  • تدريب الطلاب على استراتيجيات الفهم مثل: التنبؤ، التلخيص، طرح الأسئلة، تحديد الفكرة الرئيسية.
  • استخدام نصوص متنوعة تثير فضول الطلاب وتناسب مستوياتهم وتدرجها.
  • ربط النصوص بحياة الطلاب اليومية لخلق علاقة وجدانية تشجع الفهم والتفاعل.
  • التقويم المستمر للفهم من خلال أسئلة تحليلية، ونقاشات صفية، وتمثيل الأدوار.

Ø    للأهل:

  • القراءة المشتركة مع الأبناء وتحفيزهم على النقاش حول ما يقرؤون.
  • تشجيع القراءة الحرة في مجالات تهم الطفل كالكوميك، القصص المصورة، أو حتى الكتب العلمية المبسطة.
  • طرح أسئلة بعد القراءة لتحفيز التفكير، مثل: "ماذا فهمت من هذا المقطع؟" أو "ما رأيك في نهاية القصة؟"
  • بناء المفردات من خلال الحديث اليومي، وممارسة الألعاب اللغوية.

 رابعًا: كيف تسهم التكنولوجيا في تعزيز فهم النصوص لدى الطلاب؟

في عصر التعلم الرقمي، أصبحت التكنولوجيا أداة فعالة لدعم مهارات الفهم القرائي، بشرط استخدامها بطريقة تربوية هادفة.مع التنويه أن التكنولوجيا ليست بديلًا عن المعلم، لكنها شريك داعم يمكنه تحويل النصوص من جمل جامدة إلى تجارب معرفية محفزة. وإليك كيف يمكن أن تسهم التكنولوجيا في تطوير هذه المهارة:

·      تطبيقات الفهم القرائي التفاعلية:

توفر تطبيقات تعليمية مثل "Read Theory" و"Epic" و "Raz-Kids" نصوصًا مصنفة حسب المستويات، وترافقها أنشطة وأسئلة فورية تساعد الطالب على التفاعل مع ما يقرأ.

·      القراءة المصحوبة بالصوت والصورة:

الكتب الإلكترونية التي تحتوي على مقاطع صوتية ورسوم توضيحية تُساعد القارئ، خاصة في المراحل الأولى، على الربط بين الكلمة ومعناها، مما يعزز الفهم.

·      الواقع المعزز والقصص التفاعلية:

تقنيات مثل الواقع المعزز (AR) تُمكن الطالب من "معايشة" القصة أو النص من خلال تجربة تفاعلية، مما يزيد من الاستيعاب والاحتفاظ بالمعلومة.

·      أدوات تحليل النصوص:

برامج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تُساعد الطالب في تحليل بنية النص، وتحديد الأفكار الرئيسية، والكلمات المفتاحية، مما يطور مهارات التفكير النقدي والفهم العميق.

اقرأ أيضا

خاتمة:

ضعف فهم النصوص ليس نتيجة واحدة بل ناتج عن مجموعة من العوامل التربوية والنفسية والبيئية، ولكن الأهم من ذلك هو أن هذا الضعف قابل للعلاج.
فبالتخطيط الجيد، وتكامل الجهود بين المعلم والأهل، واستخدام الوسائل الحديثة، يمكننا تحويل كل طالب إلى قارئ واعٍ وناقد.

  

تعليقات